محمد راغب الطباخ الحلبي
410
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
كان أبوه نقيب أشراف الشهباء « 1 » ، وجده مفتيها ومرجع العلماء . فهم فيها عماد الشرف والمحامد ، وركن الطارف والتالد . ولد حفظه اللّه سنة ست وأربعين ومائتين وألف ، وترعرع في حجر والده ، ونشأ على حال عظيم من الكمال والتقوى والأدب ، وتلقى علوم العربية والفقه وغيرها من علوم السنة من أفاضل حلب ، ثم أتقن بعدها اللغة التركية والفارسية ، وأحسن المنثور والمنظوم في اللغتين العربية والتركية ، وله فيها الآثار الحسنة والأفكار المستحسنة ، ومن أعظمها أنه ترجم كتاب « البرهان المؤيد » مؤلف حضرة الغوث الرفاعي رضي اللّه عنه من العربية إلى التركية ، ورسالة « رحيق الكوثر » التي هي من كلام الغوث الرفاعي الأكبر ، أبدع فيها كل الإبداع ، وترجم « المجالس الأحمدية » ، ونظم حلية النبي صلّى اللّه عليه وسلم في التركية ، وهو مطبوع في الآستانة ، وله غير ذلك من المآثر العديدة والآثار الحميدة ما تتزين به الصحائف والأوراق ، وتهتز لها الأغصان بالأوراق . وقد تقلب مذ نشأ في خدمة الدولة العثمانية ، حتى أحرز المراتب العلية والمناصب السنية ، وهو الآن الكاتب الثاني في المابين للجناب العالي السلطاني ( السلطان عبد الحميد الثاني ) لا زال ملحوظا بالأنظار الخفية والجلية ، بكل غدوة وعشية . وله نظم رقيق ، ونثر بكل مدح حقيق ، ومن نظمه تخميسه قصيدة حسن أفندي البزاز الموصلي في مدح السيد أحمد الرفاعي قدس اللّه سره وهي : يا سادتي فضلكم في الصحف مكتوب * وحبكم بلسان الشرع مندوب والحمد للّه أني فيه مسلوب * قلبي إليكم بأيدي الشوق مجذوب والصبر عن قربكم للوجد مغلوب ولست أبغي براحا عن مودتكم * حسبي أعد دخيلا في عشيرتكم وقد فنيت بكم من فيض همتكم * لا أستفيق غراما في محبتكم وهل يفيق من الأشواق مسلوب عسى بإسعافكم أستحصل الأملا * فالصبر فرّ وفيكم للمحب حلا
--> ( 1 ) في « حلية البشر » : نقيب حلب الشهباء .